حول برنامج “قراءة ثانية” واتهام المسلمين بالوصاية الفكرية!

0

في الحقيقة كشف لنا تقرير راند لسنة 2004 أن كل القراءات الليبرالية لللإسلام ما هي إلا مظهر من مظاهر الوصاية الأمريكية (و التي هي طبعا طاهرة و نزيهة و لا أغراض من ورائها إلا مصلحتنا نحن !!!).

ردود الفعل المجتمعية ضد هذه الوصاية التي تهدف إلى تفصيل إسلام على المقاسات والمصالح الأمريكية أمر طبيعي جدا.

لكن الحاصل الآن هو أن هذه التيارات الليبرالية تعتمد كما في المقال أدناه – بخبث و رغبة في قلب الحقائق – تصويرَ ردود الفعل المجتمعية الطبيعية هذه على أنها وصايةٌ يمارسها الإسلاميون و التقليديون على باقي المجتمع. و في نفس الوقت تُمكيج هذه التياراتُ الوصايةَ الأمريكية الحقيقية مظهرةً إياها و كأنها “مواجهة” و “بطولة” ( يا سلام على جاليليو!). و في هذا قمة الخداع.

هذه التيارات ذات المنحي الليبرالي هي في حقيقتها مجرد جماعات وظيفية مرافقة و مسهلة لهيمنة قيم القوى الكبرى علينا. وظيفتها الأساسية هي تسهيل التنميط الحضاري ليس إلا. بعض الحاملين لهذه الآيديولوجيا هم أدوات مباشرة و واعية لهذه الهيمنة ( أمثال من يسكن الفنادق و يظهر على قنوات الحرة : إبراهيم عيسى و إسلام البحيري نموذجا ) و البعض الآخرمجرد بُلهاء مفيدون و يخدمون مصالح غيرهم دون علمهم (هذا ينطبق على “شلة عيال عزمي بشارة” أما بشارة شخصيا وأمثال محمد طلبة رضوان و غيرهم فهم لا شك على وعي تام بهذا التقاطع الموضوعي للمصالح مع القوى الكبرى).

و البعض الآخر من هذه التيارات الليبرالية محسوب على التيار الإسلامي ظاهرا و إن كان هذا الطلاء الإسلامي مجرد تغليف شفاف للنزوع الليبرالي و لقيم المهيمن الغربي. إذ رغم أصولية الخطاب إلا أن دور المرجعية الدينية فيه يكاد يقتصر حصرا على إضفاء الصبغة الشرعية على كل ما فرضته علينا موازين القوى من قيم و منظور للوجود.

هذا النوع الثالث موجود في الصفين أقصد صف الثورة المضادة المدعوم بالأموال الإماراتية و غيرها ( مؤسسة مؤمنون بلاحدود نموذجا) و أيضا في الصف المؤيد للثورات و المدعوم بالأموال القطرية ( المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات نموذجا). عمليا من العلامات المميزة لهؤلاء على مواقع التواصل الاجتماعي أنك تجد الواحد منهم لا يضيع فرصة ذكر الشيخ القرضاوي و كيف أنه كان يوما تلميذا له أو كيف مسح ذات يوم على كتفه… الى آخر كل هذا الطلاء الذي لا يهدف به هذا النوع سوى طمأنة مخاطبه بكونه ‘إن يريد إلا إصلاحا ما استطاع’ و أنه قد آن الأوان للتخلص من هذا الإرث و- لم لا- لتجديد النظر فيما تسالمت عليه الأمة. وليفرض عليها مدراء هذه المراكز البحثية (المشغلين لهؤلاء البلهاء من الإسلاميين) ما لم يكن يقبله منهم المجتمع الإسلامي حين كانوا مجرد تيارات يسارية تعيسة و بغاث لا وزن له و لا مراكز بحث حتى صار الآن يستنسر علينا في قنوات “عمو بشارة” مستغلا ظرف الإسلاميين التعيس هذا و حالة المخاض الاجتماعي الذي تمر به المجتمعات العربية الإسلامية.

من العجيب أن هذا النوع الثاني من الليبراليين ( عكس الأول الموالي بشكل صريح للجلادين العرب ) و رغم كونه ينتقد ليل نهار الجلاديين العرب الذين يقتلون الإسلاميين و يحبسونهم إلا أننا لا نستطيع إخفاء “محاسن الصدف” و الالتقاء العجيب للمصالح بينهما. و كأن هذا النوع من الليبراليين ( أصحاب االتلفزيون العربي و غيره من علمانيي شلة عمارة) ألسنتهم على الجلادين لكن قلوبهم معهم. كيف لا و هم يزيحون لهم خصمهم الإسلامي اللذوذ و يحجمون من قوته الجماهيرية و يفتحون لهم الباب على مشراعيه لتدجين الأجيال الصاعدة في ظل غياب (أو تغييب على الأصح) رموز الإسلاميين التاريخية ؟

و هؤلاء تجدهم يسمون ردرود الفعل المجتمعية الطبيعية على هذه الوصاية الامبريالية المغلفة في ثياب “الحرية” و “التقدم” و “إعادة القراءة” بكونها مجرد “نزعة انغلاقية” أو ” إسلامية متطرفة” أو”قراءة أحادية” أو “جمود فكري” و غيرها من الأوصاف الممعنة في التبخيس وفي طمس الحقيقة الوحيد في كل هذا و التي هي : هذه الردود المجتمعية ما هي إلا تعبير عن بعد عميق و راسخ في المجتمع ووعي ذكي بمصدر هذه المناورات التي تهدف تدجين عقول الناس و برمجتها على مقاس وهوى المهيمن و مصالحه.

بقلم: أنور محمد علي

حول برنامج "قراءة ثانية"في الحقيقة كشف لنا تقرير راند لسنة 2004 أن كل القراءات الليبرالية للإسلام ما هي إلا مظهر من…

Posted by ‎أنور محمد علي‎ on Tuesday, June 25, 2019

شارك مع أصدقائك